المحقق البحراني
174
الحدائق الناضرة
وظاهر الخبرين وجوب التصدق بالثمن بعد البيع وإقامة أبدله ، أما إقامة البدل فلا إشكال فيه ، لما تقدم من أن المضمون ما لم يبلغ محله يجب إبداله . إنما الاشكال في وجوب التصدق بثمنه مع ما عرفت من كلامهم أنه بعد العطب والكسر يرجع إلى ملك صاحبه ، فله التصرف فيه كيف شاء ومن ثم حملوا التصدق بالثمن هنا على الاستحباب ، لأن الجمع بين وجوب التصدق بثمنه ووجوب إقامة بدله خلاف القواعد الشرعية والقوانين المرعية ، فإنه إن بقي على حاله الأول من تعينه فوجوب التصدق بثمنه في محله ، حيث إنه خرج عن ملك صاحبه بتعينه للنسك ، إلا أنه لما تعذر إيصاله جاز بيعه والتصدق بثمنه ، ولا معنى للبدل على هذا الوجه ، إن كان قد خرج بما عرض له من العطب والكسر عن التعين لذلك النسك - لأن . الواجب هدي صحيح يوصله إلى ذلك المكان ، فلما عطب رجع إلى ملك صاحبه وزال التعين ، كما تقدم في كلامهم ووجب البدل - فوجوب البدل ظاهر ، وهذا هو مدلول النصوص المتقدمة ، وأما وجوب التصديق بثمنه فلا وجه له حينئذ ، وبه يظهر صحة ما ذكروه من حمل التصدق على الاستحباب . إلا أن عبائرهم في هذا المقام لا تخلو من اضطراب ، حيث إنهم قالوا : " ولو عجز هدي السياق ذبح أو نحر وعلم علامة الهدي ، ولو انكسر جاز بيعه والتصدق بثمنه أو إقامة بدله " وفي بعض العبارات " ولو عجز هدي السياق جاز أن ينحر " إلى آخره . ومرادهم بهدي السياق المذكور أولا " ما هو أعم من الهدي المستحب أو الواجب ، كما قدمنا ذكره ، ومقتضى هذا الكلام بحسب ظاهره أن مورد هذين الحكمين هو هدي السياق بالمعنى المذكور ، وأنه يجوز ذبحه أو نحره